تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
138
تبيان الصلاة
فنقول بأنّه بعد الدليل على عدم إفساد الحدث لو وقع قبل السّلام وبعد التشهد ، بأنّه جعل الحدث مفسدا للمركب الأوّل وهو الصّلاة ، ولم يجعل ذلك مفسدا للمركب الثاني الّذي عبارة عن الصّلاة وغير الصّلاة وهو التسليم ، فكما أنّ الكلام لو صدر عمدا مبطل للصّلاة وهو المركب الأوّل ، فلا مانع من أن يكون الحدث مانعا ومبطلا للمركب الثاني لو وقع عمدا ، فلو وقع بعد التشهّد عمدا يبطل به المركب الثاني ، وأمّا لو وقع اضطرارا فلا ، فتكون نتيجة هذا التوجيه عدم كون السّلام جزء للمركب الأوّل أعنى : الصّلاة ، ولكن ليس واجبا مستقلا ، بل هو جزء لمركب آخر يأتلف من الصّلاة ومن التسليم . [ في ذكر اشكال المحقّق الحائري ره على نفسه والجواب عنه ] ثمّ استشكل على نفسه وأنّه إن قلت : إنّ هذا البيان مناف مع بعض الروايات الدالّة على أنّ التسليم يكون آخر الصّلاة ، وآخر الشيء جزء من هذا الشيء ، فكيف تقول بكون السّلام أمرا خارجا من الصّلاة ، وجزء لمركب آخر . ثمّ قال : نقول : بأنّه وإن كان الظاهر في حدّ ذاته من آخر الشيء ما قلت ، ولكن بعد شيوع استعمال آخر الشيء على ما ليس جزء لهذا الشيء ، فلا مانع من رفع اليد عن هذا الظاهر جمعا بين هذه الرواية وغيرها ، هذا حاصل ما قاله رحمه اللّه . [ في ردّ كلام المحقّق الحائري ره في التوجيه في الروايات ] ولكن نحن نقول : بأنّ ما قاله رحمه اللّه إن كان نظره إلى أنّ الصّلاة ليست بمأمور به بالأمر النفسي أصلا ، وليس هنا إلّا مركب ومأمور به واحد ، وهو ما يتألف من الصّلاة ومن التسليم ، فمن الواضح فساده ، بل الضرورة تقضى على خلافه ، لأنّ نفس الصّلاة ممّا أمر اللّه تعالى به ، وتكون بنفسها مأمورا بها . وإن كان نظره ، كما هو ظاهر كلامه ، إلى أنّ الصّلاة تكون مأمورا بها ، ولكن هنا مأمور به آخر مؤلف من الصّلاة ومن غيرها وهو التسليم .